محمد جواد مغنية

340

في ظلال نهج البلاغة

199 - ( وأتي بجان ومعه غوغاء ) فقال : لا مرحبا بوجوه لا ترى إلَّا عند كلّ سوأة . المعنى : السوأة : الخلة أو الفعلة القبيحة ، ولا مرحبا نصب على المصدر . والسر في أن السواد يجتمعون عند الأسواء والمفاجات هو حب الاطلاع فإنه غريزة في العالم والجاهل ، والعالم يشبع غريزته هذه بالقراءة والمطالعة والتجربة والتفكير ، أما الجاهل فيشبعها بالنظر والتفرج على ما يصادفه من أحداث . 200 - إنّ مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه ، وإنّ الأجل جنّة حصينة . المعنى : الجنة - بضم الجيم - الوقاية . والحديث عن الملائكة حديث عن الغيب ، وقد أثبت القرآن الكريم أن على عباد اللَّه من الملائكة كراما حافظين كاتبين ، كما في الآية 11 من سورة الانفطار : « وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون » وكما يكون العلم بالحس والعقل يكون بالوحي ، والشرط فيه أن لا يضادّ العقل فيما يخبر عنه ، لا أن يستقل العقل بإدراكه وإلا كان الوحي لغوا وعبثا . . والعقل لا يستوعب كل شيء ، بل يعجز عن إدراك الكثير من الحقائق . واللَّه سبحانه مصدر الوجود والعلم والحياة ، وقد أخبر عن الحافظين الكاتبين من ملائكته ، والعقل لا يأبى ولا يعترض ، فوجب التصديق . 201 - ( وقد قال له طلحة والزّبير نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر ) فقال : لا ، ولكنّكما شريكان في القوّة والاستعانة ، وعونان على العجز والأود .